الأربعاء، 20 مايو 2015

حكومة الأغبياء
مجلس محافظة الأنبار يصوت بالاجمال على مشاركة الحشد الشعبي في تحرير المحافظة.! ما هي الغاية من تأخير التحركات العسكرية لتحرير الأنبار؟ هل هو بدافع الغيرة والروح الوطنية أم هي لعبة دومينو بين الجهات السياسية على رؤوس المغفلين؟ كلنا يعرف ما كان عليه الوضع بعد تحرير تكريت, حيث كانت الروح المعنوية والاستعداد العسكري للجيش والحشد الشعبي في ذروتها القصوى. في حين أن تنظيم داعش كان يعاني من الضعف المادي والمعنوي, وعليه كان من الأجدر أن يتم إتخاذ القرار في حينه لغرض إستغلال إنكسار العدو قبل أن يستجمع قواه ويستعيد السيطرة على المحافظة بالكامل. كلٌ من مجلس النواب و مجلس الوزراء ومجلس محافظة الأنبار وشيوخ عشائر الأنبار وحتى المجتمع الأنباري قد رفضوا جميعاً دخول الجيش والحشد الشعبي لتحرير الأنبار, لكن سرعان ما إنقلبت الموازين بعدما نجح رجال الدين وشيوخ العشائر في إخلاء جميع السكان من المحافظة, والكل صار يدعو إلى التدخل العسكري لإستعادة السيطرة على المحافظة.
يبدو الأمر غريباً للغاية !  يا ترى كيف كانت دراسة الوضع العسكري للعدو وما مدى إستعدادهُ قبل إتخاذ هكذا قرار من قِبل الحكومة؟ ما هي تحضيرات العدو بعد إخلاء سكان المدينة بالكامل؟ وهل كان تهجير السكان إعتباطياً أم مدروس؟ ما هو سبب تأييد أهل الأنبار لدخول الجيش والحشد الشعبي بعدما كانوا رافضين أشد الرفض؟ والكثير من التسائلات قد تطرح على طاولة الحوار بغاية التوصل الى إجابة واضحة.

النتائج تكاد تكون متوقعة عندما يتخذ الأغبياء قراراً في غير محله, رغم أن جميع القراءات السياسية للمنطقة تتنبأ بتحرير المدينة لكن ليس بتلك السهولة التي كانت متاحة في أيام ما بعد تحرير تكريت, يا حكومة الملائكة الفرصة لا تتكرر أبداً , إلا لِلأغبياء .. لأن القدر يعرف بأنهم سيّضيعونها مرة أخرى. جُل ما علينا فعله في هذه الفترة هو بث الدعم المعنوي والإعلامي في صفوف المقاتلين الأبطال الذين ما زالوا يمحون عار حكومة الأغبياء بتضحياتهم وحرصهم الشديد على أرض ثوار الفنادق بعد فرار أهلها.

الاثنين، 4 مايو 2015

موقع العراق جغرافياً
النعمة سيف ذو حدين, بقدر ما هي مَنفعة في نفس الوقت هي مَضرة وربما تتحول الى نقمة, وإن  أشد النِعم خطورةً على العراق هي موقعه جغرافياً. إذ إنه يربط بين دول متناحرة سياسياً ذات اتجاهات مختلفة وأنظمة حُكم مختلفة, من الشرق نظام جمهوري إسلامي تجري فيه إنتخابات رئاسية تعددية كل 4 سنوات, من جهة الشمال جمهورية دستورية برلمانية, بينما النظام السياسي في أقصى الشرق هو نظام نصف رئاسي يُنتخب الرئيس لسبع سنوات قابلة للتجدد, أما الحكم في الاردن فهو نيابي ملكي وراثي وفي السعودية نظام الحكم ملكي وفق الشريعة الاسلامية, لكن في الكويت جنوباً فنظام الحُكم أميري ديمقراطي.
جميع هذه الدول تتشارك نفس الرغبة لفرض سيطرتها على الفاصل المشترك بينها وهو العراق, ومما لا شك فيه إن هذه المنطقة أصبحت موطئ قِدم وأرض رخوة لتنفيذ رغبات ومطامع الأنظمة السياسية المختلفة. وكذلك إن الوعي الاجتماعي لسكان المنطقة والمستوى الثقافي لإدراك المفهوم السياسي قد لعب دوراً مهما في توهين قوة الدولة.
أفراد هذه المنطقة متمسكين بمعتقداتهم وأفكارهم الجاهزة التي وِرثت من الأسلاف, فالإطار الفكري يكاد أن يكون ضيق ومحدود وفقاً لعادات وأعراف البيئة التي يشغلونها, وبالتالي فإن تفسيرهم لأوضاع المنطقة قد يُعزى إلى أسباب دينية وخلافات عقائدية, بحيث إن أمريكا قد وضعت الخطط  وجهزت المؤامرات لمحاربة الاسلام. هذا التفسير تسبب بإحداث تعصب وخلافات بين الأديان وكذلك ضمن الدين الواحد مما ساعد الدول الاخرى على استغلال هكذا ثغرة وبالتالي السيطرة على زمام الأمور داخل العراق.



الثلاثاء، 28 أبريل 2015

الديمقراطية لا تنبت في الصحراء

تبدو الديمقراطية مصطلح غريب في قاموس حياتنا, فكيف يمكن لأجيال عاشت في كنف بيئة دكتاتورية لفترة من الزمن أن تتعايش مع أنظمة وقوانين مستوردة لم ترد يوماً على ذهن أحد, وعليه لا نزال نتحمل خطايا بضاعتنا المستوردة ونقدم تضحيات ودماء بسعرٍ زهيد حيث لا تتجاوز حياة الفرد ثمن رصاصة واحدة.
في حقيقة الأمر إن كل ما يجري من أحداث هو نتيجة فهمنا الخاطئ للديمقراطية, لا أدعو الى نبذ الديمقراطية جملةً وتفصيلاً كما إني في الوقت ذاته لا أتقبلها بهيكلٍ جاهز. حاولنا أن نحدث تغييرات في نمط حياتنا وإتجهاتنا ومعتقداتنا بل وحتى في مظهرنا,  لكننا لم نجرؤ أبداً على تغيير أفكارنا. إذ إننا لا زلنا تحت تأثير التخدير الفكري الذي ورثناه في نهاية القرن العشرين.
أكره المسميات أو إتهام فئة أو إنتماء, الكل متشابهون, مجتمعي يرفض التفاهم فبيننا وبين التفاهم سوء تفاهم, لأن رأيي صواب لا يحتمل الخطأ أبداً, ورأيك خطأ لا يحتمل الصواب أبداً, والويل لمن يقع في الخطأ. لذلك فشلنا في إحتواء الديمقراطية وسط صحرائنا الفكرية ولم نقُل أبداً بالإعتراف, بالعكس أخذنا باللوم على الإستعمار, كم نحن بارعون في تفسير الأحداث وكم نحن غارقون في الأوهام. وما خطرنا لكي نلفت نظر الإستعمار؟ العربي ضعيف و المسلم ضعيف والجاهل لا يشكل خطراً إلا على نفسه, أما زلنا على غرور الأمس؟
كلكم يشبه الأخر, فكل خلاف نتيجة إختلاف, الممّيز فينا معرض للمسائلة والعقاب, يا لِسذاجتنا ويا للعجب, ندعي الإسلام ولم نعرف السلام, ندعي الإنسانية وما عرفنا الإنسان, نبجّل الجاهل ونطعن العالِم, نقدّس الأحمق ونصدق الكذّاب, أي شعب هذا الذي يطالب بالحياة, قد أبدو متشائماً يحترف النقد, لكنني صريح أقولها في العلن, لم نعرف الديمقراطية يوماً ما دمنا نصادر السلام.