الخميس، 11 سبتمبر 2014

نبذة عن حضارة العراق
هل حقيقة الحضارة في العراق هي حلم الطبيعة ام انها ارادة الانسان؟ الواقع ان الحضارة هي صنيعة عناصر وظروف موضوعية تقدم الطبيعة اساسياتها ويحوّل الانسان تلك الاساسيات من حالتها السلبية الى حالة ايجابية (حضارة) ...
هكذا تبدو حضارة العراق فالارض والماء والمناخ ليست حالة خاصة بالعراق انما حالة عامة طبيعية, وهي عناصر تعمل وتؤثر بشكل مستقل لكن الانسان الذي فرض عليها التوازن وخلق من توازنها قاعدة للعمل الحضاري, فحضارة العراق اذن ليست حلم الطبيعة بقدر ما هي ارادة الانسان.
خاصة وان التاريخ يؤيد فكرة الدور الفعال لسكان هذه الارض وهو محصلة ارادة الانسان الذي ذاب واندمج في عناصر الكون الممتد امامه فأصبح يبدع ويبتكر حاجات في الحياة والارتياد,
غير ان هذا الانسان  بقدر ما بذل من جهد في مواكبة الكون الواسع بقدر ما كان واقعياً يدرك قيمة الحركة على الارض فهو على وعي تام ان بين عظمته وبين الكون انجذاب فلم يستطع إلا ان يفكر به وينطلق عبر سعيه ان يتوصل الى ذلك التوازن الرائع بين حاجته على الارض وبين ضرورات السماء في انجذابه الروحي ومن هنا بدأت فكرة الاعتقاد بالروحانيات والتدين تأخذ مجراها بين سكان الاقليم عامة.
اضافة الى ذلك يظهر لدينا عنصر اخر لا يقل اهمية في تأصيل الحضارة وهو قدرة سكان وادي الرافدين على التكتل والاندماج في جماعات منتظمة وبالتالي رضا الفرد بالعمل الجماعي مع الاحتفاظ بحقه في الابداع الفردي بعدما ادرك ان الاعمال الكبيرة ليست من قدرة الفرد انما من اختصاص الجماعات.
من هنا ساعد نجاح الفرد العراقي في احكام التوازن بين حريته الفردية في الابداع وبين ضرورة العيش في جماعات على تطوير نظرته الى الاخرين, هذا الاحساس بالمسؤولية الانسانية هو الذي اعطى حضارة العراق مزية الانتشار تأثيراً دون ان تغرق في نشوة الازدهار وتخفي تأثيرها بحضارات الشعوب فقيمة الحضارة ليست في قيمتها الجمالية والابداعية حسب انما في قدرتها على التأثير والتوالد,

فصناع هذه الحضارة كانوا شديدي الاهتمام بتحقيق انتصار تاريخي دائم يعبر عنه في استمرار الدور اكثر من ان يعبر عنه بالتفوق العرقي, فالاحساس بأن تكون صاحب رسالة عبر التاريخ اكبر بكثير من ان تكون سيداً مضطهداً لفترة قصيرة , وبالتالي اكتسب هذا الاقليم ثابتية تاريخية مطلقة في كل العصور.

الجمعة، 20 يونيو 2014

بين الوطن والمذهب

في الاوئنة الاخيرة كانت حال البلد يرثى لها لما تعرضت له من اهانة و خطر يهدد امن الدولة لكن لم يحرك احدا ساكنا , لا احد يمتلك ادنى فكرة عن التطوع او مساندة رجال الامن, يا ترى ماذا كنا ننتظر؟ كل ثوار العالم كان دافعهم الرئيسي هو الوطن ونحن فقط الذين لا نهتم للوطن اذا لم يكن هناك حافز اساسه الدين والمذهب .
وما يؤسفني حقا ان الوطن لم يكن غاليا بما يكفي ما لم يكن هناك دافع مذهبي يهيمن على عقول عامة الناس, اين كان الشعب قبل ان يطلق رجال الدين نداء الاستغاثة ؟ لماذا لم تكن دوافعنا وطنية قبل ان تكون مذهبية؟ وهل هنالك شك ان من يموت دون وطنه فهو شهيد سواء اعلن الجهاد ام لم يعلن؟ في واقع الامر ان الدين ورجل الدين لا يساوي شيء بدون وطن واني على يقين تام ان الحسين عليه السلام لم يخرج ثائرا من اجل الدين بقدر ما كان ثائرا للانسانية والكرامة والوطن.
كل ما قام به رجال الدين من تشجيع ومساندة لقوى امن الدولة هو في الحقيقة لم يكن الا احدى واجباتهم تجاه وطنهم وشعبهم, فعندما يمتلك رجل الدين نفوذا وشعبية كبيرة بهذا المستوى عليه ان يتميز بدرجة عالية من الحكمة وفي هكذا ظروف خاصة عليه ان يكون صاحب كلمة وقرار صريح يؤهله لان يقود الشعب الى بر الامان.
كل الشكر والتقدير لرجال الدين الذين حفزوا شعبا كان اقرب الى النوم منه الى اليقضة.

الأربعاء، 2 أبريل 2014

إتقِ شر من احسنت اليه

للوهلة الاولى يتبادر في اذهاننا ان القول يحمل روح الحقد واللوم وشيئا من الضغينة  ضمن طبقات اجتماعية متفاوتة , الغني ينظر للفقير نظرة بؤس واحتقار فيحاول قدر الامكان ان يتجنب الاحسان اليه خوفا من ان يطمع الفقير في ماله وبالتالي سرقتة.
اما الفقير فينظر للغني نظرة حسد واحياناً نظرة لؤم اذ يعتقد ان كل ما يتمتع به الغني من ثراء إنما جاء نتيجة تسلط الغني على حقوق الفقير واستنزاف دمه وان كل ما يملكه الاثرياء من منازل فاخرة وعيش رغيد انما هو مبني على رؤوس المغفلين , الفقير بالكاد يحلم ان يصل الى درجة الاثرياء بينما الغني لا يأبى الرضوخ كي يعيش عيشة الفقراء بالتالي تتولد فجوة كبيرة بين طبقتين متناحرتين.
كلنا يتساءل لماذا يحذر الاثرياء من الاحسان على الفقير؟ من الواضح ان الاحسان على الفقير يحقق تكافل اجتماعي ومساوات ولو بنسبة ضئيلة لكن الاحسان بحد ذاته سلاح ذو حدين, عندما يتجاوز الحد الطبيعي تصبح له اثار سلبية " كل شي يزيد عن حده ينقلب ضده".
كما نعلم جميعاً ان النفس البشرية متقلبة حسب ما يحيط بها من ظروف وما تعيشه من واقع, الذي أود ان ابينه ان الانسان بطبيعته غير ثابت المزاج والرأي والسلوك , وانما يتغير تبعا لما ترتضيه له مصالحه وما ينم عنها من منفعة شخصية فأذا مسه الخير منوعا واذا مسه الشر جزوعا.
تخيل لو احسنت على محتاج للمرة الاولى! بالتأكيد سيقابل الاحسان بالاحسان ولو بكلمة بسيطة ردا للجميل لربما انقذته من حالة جوع او مأزق او حاجة ماسة ومن ثم ان عطاءك هذا الغير متوقع احدث فرقا كبيرا بالنسبة له.
ماذا لو احسنت عليه مره اخرى؟ لا شك انه سيرد الاحسان بالاحسان لكن بدرجة اقل من المرة الاولى لانك فعلتها مسبقا , فأصبح عطاءك غير مفاجئ ,لذا تتناسب ردة الفعل مع شدة الموقف.
لكن عندما تقدم مثل هكذا احسان عدة مرات متتالية سيصبح الامر عادة وهكذا فعل متوقع الحصول بدرجة كبيرة لانه اصبح قانون ثابت مستمر قد ينتظر المحتاج بشغف ان يستلم حصته كأنه يقبض مرتب شهري من الحكومة بكل بساطة, لم يعد نفس الشخص الفقير البائس المحتاج بل هو الان انسان اتكالي متعاجز ينتظر المغفلين ان يقدموا له يد العون.

فعندما يقطع المحسن عطاءه يتحول الانسان الفقير الى سبع ضاري ينقلب فجأة رأساً على عقب ليس فقط انه ينسى من احسن اليه بل يتحول الى ألد الاعداء , بالنتيجة اذا اردت ان تصنع عدوك بنفسك "صل ثم اقطع" , لانك ببساطة ستصل الى مرحلة لا يمكن فيها التملص عن العطاء فتصبح مسير غير مخير .هذا غير مقتصر فقط على العطاء المادي بل وحتى العطاء المعنوي من اهتمام وعطف وحتى الثقة بالاخر من الافضل ان تدخل ضمن موازين النفس البشرية , لكي يبقى ضمن الحد المعقول وبالتالي يتحقق توازن ايجابي مقبول.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجمعة، 14 مارس 2014

" فراشة جزائرية "

للربيع وقتاً
للأحداث الصغيرة
التي تحدث بهدوء ,
تحملني رائحة القداح
ونسماته الابدية ...
من عالم الهمجية
الى عالم  الخيال
عالم لايعرف
سوى احلام طفل
لم يدخل البربرية..!
عالم مجنون...
ارضه بيضاء
ريحه عنبرية ,
سمائه بعض غيمات تائهة...
وطيور ملائكية
تحمل اغصان زيتون
وسنابل ذهبية ..!
عالم يعزف باوتار مسائية ,
بألحان وردية
وبلابل خرزية..
ترقص لها سبع نحلات اسبانية
وفراشة جزائرية ,
في كل حين
يقتلني خصرها الغجرية !!!
فترحل دون سلام
وازهار القداح تعبق خلفها ...

برائحتها الزكية

الأحد، 19 يناير 2014

ارض السواد

لا يوجد مكان في العالم متوازن , مناسب , دافئ وآمن ليتحملنا بما يكفي من الحياة إلا أوطاننا..! لكن اي اوطان؟ المكانية الفعلية التي ولدنا فيها ولا نزال ننتمي لها , ام المكانية الروحية التي تلائم جراحنا وتتكفل بتوفير الطمأنينة وتبعث في نفوسنا روح الحياة كأن تكون قصيدة شعرية , لوحة فنية , مقطوعة موسيقية , فكرة معينة او حتى نظرة فلسفية تجعلك تعيش عالمك الخاص والوطن الذي اخترته بنفسك , لينقلك في رحلة بين الماضي والمستقبل على الاقل ليعوض ما كنت تحتاجه وما ستحتاجه كأنه حلم ولا وجود للحاضر سوى حقيقة كونه واقع ويمكن اعتبارها الحقيقة الكاذبة.
كل منا يشعر بالغربة وحتى في داخل اوطاننا ما لم يكن هنالك ما هو جدير بأن يجعلك تشعر انك جزء فاعل مؤثر ذو دور مهم ووجودك ضروري كوجود اي ضرورة اخرى, ومن ثم كيانك محترم كانسان اولاً وفرد من افراد الوطن ثانياً. وعلى هذا الاساس ان لكل شخص وطنه الخاص في خبايا اعماقه يصنع وجوده ويمحيه متى شاء ذلك واينما وجد وان كان في ارض غير ارضه او تحت سماء غير سمائه.
لكن مع ذلك تبقى في طبيعة الانسان غريزة حب الانتماء والانخراط في مجموعة تكبر او تصغر , ويمكن اعتبارها حالة مرضية لكن جزء منها ايجابي , هكذا غريزة بطبيعتها وان تكن الا نشاطاً ظاهرياً في تمثيل معنى الوطنية لكنها ذات اثر عميق في جوانب اخرى ربما تكون لها ثقلها الخاص في صناعة الشخصية مبدأ وقالباً , فمنها يخرج الوطني والثائر والخائن والمفسد والمصلح من منبع واحد.
فالانسان العراقي على وجه الخصوص بطبيعته يحمل عنصرية خفيفة لانتمائه كونه يحمل موروث حضاري ضخم يعود الى الاف السنين اضافة الى انه قدم للبشرية ما قدم لذا من الفخر ان يعتز بأصله وتاريخه , لكن عندما تفسد هكذا شخصية من الصعب اصلاحها وارجاعها الى الوضع القويم وبالنتيجة يحدث خرق بسيط وشيئا فشيئا تتشوه صورة الحياة والوطن مرة واحدة, من المحتمل ان تضعف فكرة الانتماء و تصبح اللغة السائدة لغة فساد والنظر الى مصحلة الوطن تأتي بشكل متأخر في حسابات الجميع , هكذا عواقب متوقع حصولها ويمكن تشبيه ذلك بالنار المستعرة تأكل في طريقها ما تشاء من الاخضر واليابس , وعليه تكون ضحيتها الاولى بالتحديد الطبقى الوسطى من الشعب, وهي الاهم فسيولوجيا وتكوينا كونها حلقة الربط بين تجارب ماضي عريق وطموح مستقبل مليء بالاحلام.
كما نعلم جميعاً ان حال الفئة الشابة يؤسى لها , عدد كبير من الشهادات والمواهب تقتل و تذهب هدراً , تخيل لو يحسن استغلال هكذا طاقات بشكلها الصحيح ماذا يمكن ان تصنع؟
لذلك من الضروري جدا ان تلبي فكرة الانتماء للوطنية بالمقابل حاجة من ينتمي لها , والا لن يسمى وطن وانما مجرد قطعة ارض فرضت قسراً لا حول لها ولا قوة, فعلى الوطني ان يراجع حساباته ويطالب بأبسط حقوقه المشروعة , "الحقوق لا تعطى وانما تنتزع" , شعوب العالم اجمع لم يحصلوا على حقوقهم اعتباطا بالمجان , انما بالاعتصامات والثورات والتضحيات , على الاقل لكي يعرف العالم ان هنالك ظلم. فعندما يثور شعب لا بد ان هنالك ظلم , لا يمكن ان يثور شعب وهو مرفه وضامن حقوقه بالكامل.

في كل عام تجتمع اعداد هائلة تحت راية الحسين (ع) , كي يقولو كلمتهم , كي ينتفضوا بوجه ظالم وينصروا مظلوم استشهد منذ اكثر من الف عام , كلمتهم واحدة وولائهم واحد, ماذا لو توحدت الكلمة في جوانب اخرى تصب في مصلحة الوطن اولاً والمواطن ثانياً. اجتماع 20 مليون شخص كل عام ماذا يستطيع ان يفعل هؤلاء اذا كانت الرغبة حاضرة في التغير والتوجه صحيح , مجرد صرخة واحدة تلعب دور كبير , تغير المعادلات والمفاهيم , تقلب الطاولة على من يسيء استخدام السلطة.